ابن كثير

268

البداية والنهاية

وصاحبي ] ( 1 ) وأما أنت يا جعفر فتشبه خلقي وخلقي ، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها " فقضى بها لجعفر . قال الواقدي : فلما قضى بها لجعفر قام جعفر فحجل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال " ما هذا يا جعفر ؟ " فقال يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فقال " ابنة أخي من الرضاعة " فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول " هل جزيت سلمة " ( 2 ) . قلت : لأنه ذكر الواقدي وغيره أنه هو الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه أم سلمة ، لأنه كان أكبر من أخيه عمر بن أبي سلمة والله أعلم . قال ابن إسحاق : ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة ، وتولى المشركون تلك الحجة . قال ابن هشام : وأنزل الله في هذه العمرة فيما حدثني أبو عبيدة قوله تعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) [ يعني خيبر ] ( 3 ) . فصل [ سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم ] ( 4 ) ذكر البيهقي هاهنا سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم ، ثم ساق بسنده عن الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري : قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضية رجع في ذي الحجة من سنة سبع ، فبعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين فارسا فخرج العين إلى قومه فحذرهم وأخبرهم فجمعوا جمعا كثيرا وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون ، فلما أن رأوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا جمعهم دعوهم إلى الاسلام ، فرشقوهم بالنبل ، ولم يسمعوا قولهم وقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه ، فرموهم ساعة وجعلت الامداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل جانب ، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم ، وأصيب ابن أبي العوجاء بجراحات كثيرة فتحامل حتى رجع إلى المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من .

--> ( 1 ) من الواقدي . ( 2 ) من الواقدي ، وفي الأصل أبا سلمة ، وذلك أن سلمة كان قد زوج أمه ، أم سلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) من ابن هشام . ( 4 ) عنوان استدركناه للايضاح ، وابن أبي العوجاء اسمه الأخرم ، له ترجمة في الإصابة . وقال الذهبي فيه : أبو العوجاء وهو بعيد